القاضي التنوخي
337
الفرج بعد الشدة
به من أحلى الناس كلاما ، وأتمّهم أدبا . فحملته إلى جعفر ، وأوصلته إلى مجلسه ، فأمر بتسهيل وصوله إليه ، وخلطه بحاشيته ، ووقّع له عن الخليفة بما رسم له ، وعن نفسه بشيء آخر . وشاع حديثه في البصرة ، وفي أهل العسكر ، فلم يبق فيهم متغزّل ، ولا متظرّف ، إلّا أهدى له شيئا جليلا ، فما خرجنا من البصرة إلّا وهو ربّ نعمة صالحة . ووجدت هذا الخبر ، على خلاف هذا ، ما ذكره أبو علي محمّد بن الحسن ابن جمهور العمّي البصري الكاتب « 15 » ، في كتاب « السمّار والندامى » « 16 » : أنّ الرشيد لمّا حجّ ومعه إبراهيم الموصلّي ، . . . فأخبرنا بالخبر على قريب ما رويناه وذكرناه ، وأنّ الجارية بدأت وغنّت بصوت من صناعة إبراهيم ، وهو : نمّت عليّ الزفرة الصاعدة * وملّني العائد والعائدة يا ربّ كم فرّجت من كربة * عنّي فهذي المرّة الواحدة وأنّ الذي حضر لتقليب الجارية « 17 » ، الرشيد وجعفر بن يحيى متنكّرين « 18 » ، ومعهما إبراهيم الموصلي والنخّاس ، وأنّهم انصرفوا ، وقطعوا الثمن بمائة ألف درهم ،
--> ( 15 ) أبو علي محمد بن الحسن بن جمهور العمّي ، الكاتب ، الصلحي ، البصري : وصفه التّنوخي في نشوار المحاضرة ، في القصّة 3 / 165 بأنّه صاحب الستارة ، المشهور بالأدب والشعر ، وتصنيف الكتب ، وذكره في القصّة 4 / 52 فقال عنه : إنّه من شيوخ الأدب بالبصرة ، راجع بشأنه كتاب الديارات للشابشتي 266 وحكاية أبي القاسم البغدادي 71 - 75 ومعجم الأدباء 6 / 498 ، وعن سبب تسميته بالعمّي ، راجع الأغاني 3 / 257 . ( 16 ) في ن : كتاب السمّار والندماء . ( 17 ) تقليب الرقيق : فحصه والكشف عنه عند شرائه . ( 18 ) التنكّر : تغيير الزيّ والهيأة ، كي لا يعرف المتنكّر من يراه ، والبغداديّون يسمّون التنكّر : التبديل ، يعني إبدال الملابس ، ويقولون عن الحاكم الذي يخرج متنكّرا : طلع بالتبديل .